اخر التدوينات

فلسفة الشوارع. Fourni par Blogger.
mardi 16 juin 2015

ثقافة الاستهلاك في شهر رمضان

ينتشر في رمضان الكريم و ما يصاحبه من بركة في الرزق عادات و تقاليد تجعل من وجبة الافطار وجبة كبيرة تتنوع فيها الأطعمة و الأشربة و الحلويات  و غيرها من المأكولات .. و صحيح أنها تختلف حسب الثقافة المحلية لكل مجتمع لكن المجتمع العربي يجتمع في إعطائها أولوية قصوى حتى أن المرأة لا تكاد تخرج من المطبخ لساعات في يوم رمضان لتحضر كل ما لذ وطاب لهذه الوجبة .وهنا نطرح عدة استفهامات حول مسألة الاستهلاك في الشهر الفضيل و تحوله من شهر العبادات إلى شهر الوجبات الدسمة .

مع ذلك فلا يمكننا إذن بأي حال من الأحوال أن نقول بأن ظاهرة الاستهلاك المفرط في رمضان هي وليدة اليوم أو أنها وليدة انتشار ثقافة الاستهلاك الغربية في مجتمعاتنا , إذ أنه وكما قلنا فإن العادات  و التقاليد المجتمعية لها دور بالغ الأهمية في هذا الإطار ,حتى في ظل تعاليم الدين المعروفة و التي تبوء رمضان مكانة كبرى من حيث الأجر و الثواب .و حتى في ظل تطور العلوم الطبية و انتشار نصائحها بخصوص ضرورة التقليل من المقتنيات من الأطعمة و الأشربة في الشهر الفضيل .

أيها الأحبة , فالمسألة إذن تتمظهر في ملاحظة بسيطة لإحدى المتاجر الكبرى  و الاقبال المتزايد عليها خلال رمضان أو قبله بأيام معدودة مقارنة بباقي الشهور , مما أدى بتلك المتاجر إلى التنافس إعلاميا و اجتماعيا من خلال تخفيضات و عروض رمضانية قوية تجعل من الناس أسرى الاستهلاك المفرط و كثرة المقتنيات ..و أنا أذكر فيما مضى أن أحد أستاذتي الكرام عندما كنا نناقش هذا الموضوع قال بحكمة بالغة : إن المستهلك عندما يذهب للمتجر يمر على الكثير من الأنواع و الملذات و هو ضعيف أمام أولها حيث تأسره بحسن زينتها فيقرر اشتراءها , ثم يمر للأخرى فيفعل نفس الشيء ذلك أنه لا زال صائما وهو لم يأكل من الأولى أي شيء .. فهكذا تلعب نفسيته في الأمر , وعندما يصل وقت الإفطار يحتار في الطريقة التي سيأكل فيها كل تلك المشتريات .

إن مظاهر الازدحام في الأسواق و المتاجر خلال رمضان هي دليل على استغلال بشع للتجار لتلك العادات و التقاليد من أجل الربح المادي , و من الصحيح أن نقول أن السوق التجاري ينتعش خلال الشهر الفضيل لكن ملاحظة بسيطة ستبين بأن هذا أمر خادع لا أساس له , ذلك أن هناك من لا ينتهي الشهر الفضيل إلى وقد جمع عليه آلاف الدراهم من الديون فيضطر للتقشف خلال الشهور الموالية وهو ما يجعل تلك الانتعاشة البسيطة مجرد حدث عابر لا إيجابيات له بل قد يتسم بالكثير من السلبيات .. بل إننا اليوم نرى كيف أن البنوك الربوية دخلت على هذا الخط بتقديم قروض تفاضلية خاصة برمضان , مع ما يعنيه هذا من تحول هذا الشهر من شهر العبادة إلى شهر الطعام .


أيها الأحبة الكرام , قد يطول بنا التحليل , لكننا أمام ظاهرة نعايشها جميعا و يوميا , و لا يجرأ أحد على تغييرها  , لأننا غالبا ما نتبع ما نريد لا ما يراد لنا من قبل شريعتنا الاسلامية التي فصلت في كل شيء , و أمام هذا الوضع أحببت أن أتساءل معكم عن مدى تقييمكم للظاهرة أساسا و مدى ملاحظة تجلياتها في الواقع , ثم استشراف بعض الحلول أو بعض ما يمكن أن يخفف من وطأة هذه الثقافة الخطيرة .  
 ثقافة الاستهلاك في شهر رمضان
  • العنوان : ثقافة الاستهلاك في شهر رمضان
  • الكاتب :
  • الوقت : 09:59
  • القسم:

شاهد ايضا

  • Blogger تعليقات
  • Facebook تعليقات

1 commentaires:

  1. بصراحة هذا الموضوع جدّا مهمّ فأغلب النّاس ينتظرون رمضان من الجهة المادّية وليس الإفراط في الطعام فحسب بل حتى لبعض النّساء يعيدون شراء أواني التقديم من باب التجديد في حين مازالت أوانيهم صالحة للإستخدام وحتى مقتنيات الحلويات بالنّسبة للعيد و المشكل بحد ذاته هو عدم التّفكير والتّقليد وجهل بعض الناس وذلك يعتبر تبذير و من النّادر أن تجد المرأة المدبرة التي تهتم بكل صغير وكبيرة وتحافظ على الإقتصاد في بيتها .

    RépondreSupprimer

:) =( :s :D :-D ^:D ^o^ 7:( :Q :p T_T @@, :-a :W *fck* x@ |o|

Top