اخر التدوينات

فلسفة الشوارع. Fourni par Blogger.
mardi 16 juin 2015

المفتاح الأوّل: الإيمان بالله تعا





قال الله تبارك وتعالى: {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) [البقرة: 285] 

الإيمانُ بالله تعالى حقيقةُ الحقائق وحتميَّةُ الحَتميّات:
خلقنا الله تبارك وتعالى في هذه الحياة واستعمَرَنا فيها، وسَخَّرَ لِخِدمتنا - نحنُ بني البشر- ما في السَّماوات وما في الأرض. قال جلَّ شأنه: {اللهُ الذي سَخَّرَ لَكُمُ البَحرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فيهِ بِأَمْرِهِ، ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعلَّكُمْ تَشْكُرونَ، وسَخَّرَ لكُم ما في السّماواتِ وما في الأرضِ جميعًا منه إِنَّ في ذلكَ لآياتٍ لِقومٍ يَتفَكَّرونَ} [الجاثية: 12-13].
خلقَ الله تعالى آدمَ عليه السَّلام، وجعله خليفةً في الأرض، وعلَّمه الأسماءَ كلَّها، وأهبطه هو وزوجه إلى الأرض، وكلَّفه بعمارتها، وهداية أهلها لعبادته والقيام بأمره سبحانه، وتوالت أنبياءُ الله ورُسلُه إلى أهل الأرض مُبشِّرين ومُنذرين لئلاّ يكونَ للنّاس على الله حُجَّةٌ بعدَ الرُّسل.
حدَّدَ جلَّ شأنه المُهمَّةَ الجليلةَ التي مِن أجلها خلق الجِنَّ والإِنسَ فقال سبحانه: {وما خلقْتُ الجِنَّ والإِنسَ إلاَّ لِيَعبُدونِ ما أُريدُ مِنهم مِن رِزقٍ وما أُريدُ أَن يُطعِمونِ إِنَّ الله هُو الرَّزّاقُ ذُو القُوَّة المَتينُ} [الذّاريات:56- 58]
وبعد مبعثِ عيسى عليه السّلام بالإنجيل إلى بني إسرائيل، مُعلِّمًا وهاديا، لمْ تلبث البشريَّةُ أن انغمَسَت في أوحال الشِّرك وعبادة الأوثان المُتعدِّدة في جميع المِلَل والنِّحل إلاّ بقايا شُموعٍ من الحنيفيّة السَّمحاء التي كانت تُنيرُ بعضَ القلوب المؤمنة في جزيرة العرب؛ وهنا اصطفت العِنايةُ الإلهيَّةُ خاتم الأنبياء والمُرسلين، محمَّدا صلّى الله عليه وسلَّم، وأنزلَ الله جلَّ ثناؤُه كتاب البشرية الخالد الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا مِن خلفه، وجعله مُعجزةَ الإسلام للعالَمين، وضمَّنه أُصول العقيدة الصَّحيحة، ومعالِمَ الشَّريعة الرَّشيدة، وأُسس الأخلاق القويمة، وجعله مُعجِزًا بلفظه ومعناه، وتحدّى به الخلقَ أجمعين في آيات التَّحدّي المعروفة {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34)} [الطّور: 33-34]، وقوله جلَّ شأنه: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 38]، وقوله تبارك اسمُه: { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14)} [هود: 13-14].
ثُمَّ جاءت الآيةُ الجامعةُ المانعةُ تقطعُ كلَّ شكٍّ، وتستأصلُ كلَّ ريبٍ بأَنَّ الخلائقَ أجمعين، جِنَّهم وإِنسَهم لا يستطيعون، وليسَ بمَقدورهم أن ينسجوا على مِنواله ولَوْ كان بعضُهم لبعضٍ ظهيرًا ومُعينًا.
قال جلَّ ثناؤُه: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)} [الإسراء: 88].
قلتُ: أيَّدَ الله سبحانه نبيَّه محمدًا صلّى الله عليه وسلَّم بالمُعجزة البيانية العَقليَّة الخالدة، وأمرنا بالتَّوحيد الخالص، ونَبْذِ كلِّ ألوان الشِّرك والكُفر بالله تعالى، وإخلاص العبادة له وحده سبحانه.
وكما بثَّ في الكون شواهدَ تدلُّ على وُجوده وبديع صُنعه، كذلك ضمَّن القرآنَ الكريمَ آياته المُعجزةَ الهاديةَ إلى الإيمان به وتوحيده.
مِن هنا فإِنَّ الإيمانَ بالله تعالى هُو أُسُّ الأُسس الإيمانيَّة، ورُكنُ الأركان؛ به تسعدُ النُّفوسُ وتطمئنُّ القلوب، وهو فِطرةُ الله التي فَطر النَّاسَ عليها لا تبديلَ لخلق الله.
الإيمانُ بالله تعالى، والعِلمُ بأَنَّهُ جلَّ ثناؤُهُ عليمٌ بِكلِّ شيءٍ لا يعزُبُ عنه مِثقالُ ذرَّةٍ في السّماوات والأرض،والإيمانُ بجميع أسمائه الحُسنى وصفاته العُلا يُحيي في الإنسان المُؤمن صِفةَ المُراقبة لله تعالى في السِّرِّ والعلن؛ فَهُوَ على كلِّ شيءٍ رقيبٌ، وهو بكلِّ شيءٍ مُحيطٌ.
يا مَنْ يرى مَدَّ البَعوضِ جناحَها في ظُلمةِ الليل البهيـم الأَليلِ
ويرى نياطَ عُروقِها في نَحرِها والمُخَّ في تلك العِظـامِ النُّحَّلِ
ويرى ويسمَعُ حِسَّ ما دُونهـا في قـاعِ بحرٍ مُظلِمٍ مُتَهَـوِّل
امْنُنْ عليَّ بِتَوبةٍ تَمحـو بهـا ما كانَ مِنّي في الزَّمان الأوَّل
الإيمانُ بالله تعالى ضرورةٌ كونيَّةٌ:
كلُّ ما في الكون يدعوك إلى الإيمان بالله الأحد الصَّمد، الخالق البارئ المُصوِّر، فاطر الخلائق أجمعين، ومُعيدها، ومُنشئ الكون من عدم:
وفي كلِّ شيءٍ له آيةٌ تدُلُّ على أَنَّه واحـدُ
كلُّ شيءٍ يُسبِّحُ بِحمده، النُّجومُ، والشُّموسُ، والمجرّاتُ، والأقمارُ، والنَّباتُ، والشَّجرُ، والدَّوابُّ، وكلُّ شيءٍ في الكون يلهجُ بذكره، ويسبِّح بحمده وثنائه.
قال جلَّ ثناؤُه: {ألَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يسْجُدُ له مَنْ في السَّماواتِ ومَنْ في الأَرْضِ والشَّمسُ والقَمرُ والنُّجومُ والجِبالُ والشَّجرُ والدَّوابُّ وكثيرٌ مِن النَّاسِ وكثيرٌ حقَّ عَلَيْهِ العَذابُ، ومَنْ يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يفَعلُ ما يَشاءُ} [الحج: 18]
وقال الشاعر أبو نواس:
تأَمَّلْ في رياضِ الأرضِ وانْظُرْ إلى آثارِ ما صنَعَ المليـكُ
عُيونٌ مِن لُجينٍ شــاخِصـاتٌ بِأحداقٍ هي الذَّهبُ السَّبيكُ
على قُضُبِ الزَّبرجد شـاهـداتٌ بأَنَّ اللهَ ليسَ لـه شريـك
الإيمانُ والعملُ الصالح صِنوان لا يفترقان:
الإيمانُ بالله تعالى يقتضي العملَ الصّالحَ وَفقَ ضوابط الشَّرع وأوامره ونواهيه. وآياتُ الذِّكر الحكيم حافلةٌ بالجمع بين الإيمان به سبحانه وتعالى، والعمل الصّالح.
قال جلَّ شأنه: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25]، وقال تقدست أسماؤه: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107)} [الكهف: 107].
لِكلِّ شيءٍ حقيقةٌ، وحقيقةُ الإيمان بالله تعالى طاعةُ أوامره، والانتهاءُ عندَ نواهيه؛ فلا تَكنْ أيُّها المسلمُ النّاجحُ مِمَّن يقولُ كلمةَ الإيمان بلسانه، ويُخالِفُها بأعماله وأفعاله، ولا تكنْ مِن الذين عناهم الشَّافعيُّ في قوله:
تَعصي الإلهَ وأنتَ تُظهِرُ حُبَّهُ هذا مُحالٌ في القياس بديعُ
لَوْ كانَ حُبُّكَ صـادِقًا لأَطعتَهُ إِنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطيعُ
إذا كانَ قلبُكَ مُعلَّقًا بِحبّ الله تعالى، وجدتَ لذَّةَ الإيمان، وارتشفتَ حلاوةَ التَّوحيد، وسَعِدَتْ نفسُكَ ببَرْدِ الاطمئنان:
قُلوبٌ براها الحُبُّ حتّى تعلَّقت مَذاهِبُها في كلِّ غربٍ وشارِق
تَهيـمُ بِحبِّ الله، واللهُ ربُّهـا مُعَلَّقـةٌ بالله دونَ الخلائـقِ
الإيمانُ هُوَ الذي يُنتِجُ العملَ الصّالح، والمُؤمِنُ الحقُّ لا يرْكَنُ إلى نَسَبِه ولا إلى حسبه، ومَنْ أبطأَ به عملُهُ لَمْ يُسرِعْ به نسبُه:
لَعمرُكَ ما الإنسانُ إلاّ بِدِينه فلا تَترُك التَّقوى اتِّكالاً على النَّسبْ
فقدْ رفَعَ الإسلامُ سَلمانَ فارسٍ وَقَدْ وضعَ الشِّركُ النَّسيبَ أبا لهبْ
والويلُ كلُّ الويل لِمَن ابتاعَ دُنياه بِدينه، وآثر الحياةَ الفانية على الحياة الباقية، وفضَّلَ الفُتاتَ والحُطامَ على ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ ولا خطرَ على قلب بشر، ولله درُّ القائل: وإِنَّ امْرَأً ابتاعَ دُنيا بِدينه لَمُنقلِبٌ منها بِصفقةِ خاسِر

وقول الآخر:
نُرقِّعُ دُنيانا بِتمزيقِ ديننا فلا دينُنا يبقى، ولا ما نُرَقِّعُ
والإيمانُ الحقُّ يُحرِّكُ النُّفوسَ من جُمود، ويُزَحزِحُها من هُمود، ويُوقِظُها مِن سُبات، ويُحييها مِن موات، وهُو وقودُ كلِّ التَّضحيّات، وإذا تأجَّجت جِذوتُه في قلب المؤمن، ارتفعت هامتُه إلى السَّماء، وناطحت هِمَّتُه الجوزاء، وجاءت على يديه الكراماتُ والخوارقُ النّاصعات، وهانت لديه الرَّزايا، وتساوى عنده طَعمُ الموت والحياة.
ولَستُ أُبالي حينَ أُقتَلُ مُسلِمًا على أيِّ جَنبٍ كانَ في الله مَصْرَعي
وذلكَ في ذاتِ الإلهِ وإِنْ يَشَأْ يُبارِكْ على أَوصـالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
[خُبيب بن عدي]
وعندما نتحدَّثُ عن مبدأ الإيمان بالله تعالى؛ فهذا يستتبِعُ كلَّ أركان الإيمان الأُخرى التي دلَّت النُّصوصُ القرآنيَّةُ والأحاديثُ النَّبويَّةُ على ضرورة الإيمان والاعتقاد الجازم بها.
حديث جبريل عليه السلام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم يومًا بارزًا للنّاس فأتاه رجلٌ، فقال: يا رسول الله ما الإيمانُ؟ قال: أنْ تُؤمِنَ بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورُسُله وتؤمن بالبعث الآخِر. قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: أنْ تعبدَ اللهَ ولا تُشرك به شيئًا، وتُقيمَ الصَّلاةَ المكتوبةَ، وتُؤدِّيَ الزَّكاةَ المفروضةَ، وتصومَ رمضانَ. قال: يا رسول الله، وما الإحسان؟ قال: أنْ تعبدَ اللهَ كأنَّك تراهُ، فإنَّك إلاّ تراه فإنَّه يراك. قال: يا رسول الله، متى السَّاعةُ؟ قال: ما المسؤولُ عنها بأعلمَ من السَّائل، ولكنْ سأُحدِّثُك عن أشراطها: إذا ولدت الأَمَةُ ربَّها؛ فذاك مِن أشراطها، وإذا كانت العُراةُ الحُفاةُ رؤوسَ النَّاس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رِعاءُ البُهم في البُنيان فذاك مِن أشراطها، في خمسٍ لا يعلمُهنَّ إلا الله، ثمَّ تلا رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: {إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعةِ ويُنَزِّلُ الغيثَ ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ وما تَدْري نفسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْري نفسٌ بِأيِّ أرضٍ تموتُ إِنَّ اللهَ عليمٌ خبيرٌ} [لقمان: 34].
قال: ثمَّ أدبر الرَّجلُ، فقال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم: رُدُّوا عليَّ الرَّجلَ، فأخذوا ليرُدّوه فلم يَرَوْا شيئًا؛ فقال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم: هذا جبريلُ جاء ليُعلِّمَ النّاسَ دينَهم. [رواه البخاري ومسلم]
التَّزوُّدُ بالعمل الصالح شعارُ المُتَّقين:
وخيرُ دليلٍ على الإيمان الصّادق هو التَّدرُّعُ بالتَّقوى، والتَّوقّي من يومٍ لا ينفعُ فيه مالٌ ولا بنون إلاّ بالعمل الصّالح، والإيمان الخالص، واذكُرْ أخي المسلم النّاجح يومَ العَرض بين يدي الله تعالى، يومَ تُوضَعُ الأعمالُ في الموازين، ويفرحُ المؤمنون بما قدَّموا، ويغتمُّ الكافرون والمنافقون.
إذا أنتَ لمْ تَرحلْ بِزادٍ مِن التُّقى ولاقيْتَ بعدَ المَوتِ مَنْ قَدْ تزوَّدا
نَدِمْتَ على ألاّ تكـونَ كمثلـه وأنَّكَ لَم تَرصُدْ كما كانَ أرصدا
وعليك بلباس التَّقوى؛ فإِنَّهُ خيرُ لباسٍ يقيك الفتن في الدُّنيا، ويدفَعُ عنك الحَزن – بإذن الله تعالى – يومَ يحزنُ كثيرٌ من النّاس:
إذا المرءُ لَم يلبسْ ثيابًا من التُّقى تقلَّبَ عُريـانًا ولَوْ كانَ كاسيا
وخيرُ لباس المَرءِ طاعةُ ربِّـهِ ولا خيرَ فيمن كان لله عاصيا
وبعدُ، فقد آثرتُ أن أبدأ عَرْضي لمفاتيح النَّجاح ونواميسه بمِفتاح الإيمان بالله تعالى لِجملةٍ من الأسباب منها:
أوَّلا: مفتاحُ الإيمان بالله تعالى هو الرُّكنَ الرَّكين، الذي يجلِبُ الاطمئنان لكلّ قلب، والسَّعادة لكلّ نفس، ومهما قال المُلحدون وادَّعوا أَنَّهم ناجحون وسُعداءُ في دُنياهم؛ فإِنَّهم في قرارة أنفُسِهم تُعساءُ، قَلِقون، مُحبَطون، لديهم كثيرٌ من الأسئلة الصَّعبة والمُحرجة التي لا أحد يستطيعُ أن يُجيبَهم عنها إلاّ الدِّينُ الحقُّ.
مَنْ هو الإنسان؟ مَنْ خلقه في أحسن تقويم، بهذه التَّسوسة والتَّقدير والتَّعديل؟ ما دورُه في هذه الحياة الدنيا؟ لماذا أتى؟ لماذا يموت؟ إلى أين يذهبُ بعد الموت؟
أسئلةٌ لا يُجيبُ عنها إلاَّ الإيمانُ الخالص الصَّحيحُ المَبنيُّ على أُسُسٍ صحيحة من الدِّين القويم غيرِ المُحرَّف ولا المُزيَّف، وليس ثَمَّةَ في الوُجود كتابُ دينٍ صحيح بعيد عن كل تحريفٍ وتزييف مثلَ القرآن الكريم، كلمة الله الخالدة للعالمين، وهو الذي أثبتت كلُّ العلوم البشريّةُ قديما وحديثًا مُطابقتَه للواقع وجميع حقائق الكون، وهو بعيدٌ عن كلّ ما يُناقضُ العلم، وهو الذي يُجيبُ عن كل الأسئلة الغيبيَّة التي تُحيِّرُ العقلَ البشريَّ قديمًا وحديثًا.
مِن هنا فإِنَّه من الضَّروري أن نعودَ إلى المعين الذي لا ينضبُ، وهو كلامُ الله الحقّ الذي لا يأتيه الباطلُ مِن بين يديه ولا مِن خلفه، للتَّزوُّد منه في مجال الغيبيّات والإيمانيّات، والأحكام، والعبادات، حتّى تقرَّ نفوسُنا وتطمئِنَّ قلوبُنا.
ثانيا: ما جدوى النَّجاح في هذه الحياة بإحراز ألقابٍ علميّة، أو نيل شهادات عالية أو تقديرات عظيمة، أو النَّجاح في جمع الأموال الباهظة، والارتقاء في سُلَّم المناصب الرَّفيعة، ثُمَّ نعيشُ في تعاسةٍ دينيّة، ونَكدٍ قلبيّ، وقلقٍ نفسيّ؟
وهلْ يُغني النَّجاحُ المادّيُّ في أيّ مَنْحى من مناحي الحياة ومجالاتها عن الاطمئنان القلبي والارتياح النَّفسي؟
مِنْ هنا كان هذا الحديثُ الإيمانيُّ للمفتاح الأوَّل من مفاتيح النَّجاح وسُنن السَّعادة، لا على طريقة علماء أصول الدّين، وشُرّاح العقيدة، ولا على طريقة الفقهاء والمُتكلِّمين، وإِنَّما حاولتُ أن أسلُك في عرضه أسلوب تحريك النَّفس البشريّة، وتذكيرها بخالقها وبارئها من خلال ذكر بعض الآيات القرآنية الكريمة والنّصوص النَّبويّة الشَّريفة، وهزِّها ببعض الأشعار الحكيمة التي تُحيي فيها جذوة الإيمان الخالص وشُعلة الاعتقاد الصّحيح. 
المفتاح الأوّل: الإيمان بالله تعا
  • العنوان : المفتاح الأوّل: الإيمان بالله تعا
  • الكاتب :
  • الوقت : 11:59
  • القسم:

شاهد ايضا

  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

:) =( :s :D :-D ^:D ^o^ 7:( :Q :p T_T @@, :-a :W *fck* x@ |o|

Top