اخر التدوينات

فلسفة الشوارع. Fourni par Blogger.
mardi 16 juin 2015

المفتاح الرابع: ارْضَ بالقضاء والقدر وانطلقْ صوبَ غايتك


إِنَّ المُقَدَّرَ كائنٌ لا يَنمحي
ولك الأمانُ من الذي ما قُدِّرا

الإيمانُ بالقضاء والقدر ركنٌ من أركان الإيمان:
من المُسلَّمات الإيمانيّة، والأركان الرَّكينة للعقيدة الإسلامية الصَّحيحة الإيمانُ بالقضاء والقدر، خيره وشرِّه.
قال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: "الإيمانُ أَن تُؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه". [رواه البخاري]
قَضاؤُك هو واقِعك:
قضاؤُك هو ما أنتَ فيه، وهو نتيجةٌ لاختياراتك السّابقة؛ فمهما كان موقِعُك اليوم في المجتمع، ومهما تنوَّعت الوظيفة التي تشغلُها، والمنزلة التي تتبوَّأُها، فهي في الحقيقة نتائجُ ما قدَّمت يداك في الماضي.
والأمرُ ذاتُه ينطبقُ على الإنسان يومَ القيامة، يومَ يَجِدُ كلَّ شيءٍ بين يديْه مُحضرًا ويُقالُ له: {ذلك بِما قدَّمت يداك}.
مُستقبلُكَ مرهونٌ بما تقومُ به الآن. مَن يجتهد الآن ويسعَ إلى تطوير ذاته علميًّا ورياضيًّا وثقافيًّا، ويجدّ في البحث عن طرقٍ للحصول على المال والارتقاء في عمله ووظيفته، فإِنَّه سيجني في المستقبل القريب والبعيد ثُمُرَ ما يبذرُه الآن؛ لذلك فالنَّصيحةُ في هذا الشَّأن أن تقَرَّ عينًا بواقعك الذي تحياهُ الآن، وتجعلَهُ قاعدةَ انطلاقٍ لِمُستقبلك المنشود.
سافِرْ من قضاء الله إلى قضاء الله، وتسلَّحْ بأسباب الفوز والنَّجاح، واعلمْ أنَّ ما قضاه الله جلَّ ثناؤُه وقدَّره لا محيصَ عنه ولا مناص، ولا وَزَرَ منه ولا ملجأ:
وقديمًا قال الشاعر العربيّ:
لستُ أدري مِنْ أيِّ يوميَّ أَفِرُّ يَومَ قُـدِرَ أو يومَ لا يُقدرُ
يـومَ لا يُقْـدَرُ لا أخـافُـهُ ومِن المَقدور لا ينجو الحذِرُ
وهذه النَّظرةُ هي النَّظرةُ الإسلاميَّةُ الصَّحيحةُ؛ فنحنُ بِحكم إسلامنا لربِّ العالمين، وإيماننا بكلِّ ما جاء في القرآن الكريم، والسُّنَّة النَّبويَّة الصَّحيحة، نُؤمنُ بالقضاء والقدر، خيرِه وشرِّه، وحلوِه ومُرِّه، ونأخُذُ بالأسباب جاهدين للتَّغيير من حالنا إلى الأحسن والأفضل عِلميًّا، ومادِّيًّا، وفي جانب العلاقات، وجانب العبادات، والاجتهاد بشكلٍ عامٍ في الشُّؤون الدُّنيوية والشُّؤون الدِّينيَّة.
وما نَحنُ فيه – ظروفًا ومُحيطًا، ووظيفةً، ويُسْرًا ورخاء، أو عُسرًا وضرّاء، وصِحَّةً أو مرضًا – هو القضاءُ الذي كتبه الله لنا، ونحنُ راضون به، ونسعى مُجتهدين غيرَ مُتوانين إلى نيل كلِّ ما هو أفضلُ وأحسنُ وأعظمُ وأجملُ.
وقد جاء في الأثر أَنَّهُ: لَوْ كُشِفَ لكم غطاءُ القَدر، لاخترْتُم الواقِعَ الذي أنتم فيه.

إيمانُك بالقضاء والقدر لا يمنعُك من الانطلاق:
لا يُهِمُّ كيفَ كنتَ تسوقُ سفينتك في الأَيّام الخالية، وليس يهمُّ كيف تسوقُها غدًا، ولكنَّ الشَّيءَ الذي له بالغُ الأَهمّيَّة وعظيمُ الأثر، هُوَ الكيفيّةُ التي تسوقُ بها سفينتك الآن.
أنت الآن في عرض المُحيط، يُحيطُ بك الموجُ من كلِّ جانبٍ، ومصيرُك يتوقَّفُ على اختياراتك التي تختارُها الآن.
لا يضيرُنا، ولا يضيرُك أن تعرِفَ من أين أتيت، ولكن من المُهمِّ أن تعرفَ إلى أينَ أنت مُتَّجِهٌ، وإلى أيِّ نُقطةٍ تسيرُ، وتلقاءَ أيّ قِمَّةٍ تتوجَّهُ وتتطلَّعُ.
ما فات فات، وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ، ولك السّاعةُ التي أنت فيها، فأحسِن الاختيارَ، وتريَّثْ في أخذ القرار، وتدبَّرْ شُؤونك، وخطِّط وابدإ التَّنفيذ الآن.
كلُّ تجربةٍ تَمُرُّ بها هي هدِيَّةٌ لك:
كلُّ ما يسوقُهُ القضاءُ والقدرُ إليك، هو هديةٌ تمُدُّك بمزيدٍ من التَّعليم والتَّوجيه، خيرًا كانت في ظاهرها أم شرًّا.
اعتقدْ دائمًا أَنَّ ما يُواجِهُك في الحياة، ويقعُ لك في خضَمِّ لُجَجِها هُو في صالحك. انظرْ دائمًا إلى الجانب المُشرق في كلِّ مسألةٍ. اعتقدْ أنَّ العالم يُدبِّرُ مكيدةً في صالحك.
ابدأْ دائمًا يومك بروحٍ إيجابيَّة، وقلْ في نفسك: إِنَّ الله وتبارك وتعالى يدَّخِرُ لي شيئًا عظيمًا اليوم، سأتعلَّمُ مِن كلِّ ما يُواجهني. كلُّ ما سوف أصلُ إليه – بعد التَّخطيط والأخذ بالأسباب والاجتهاد – هو في صالحي.
إنَّ الأشخاصَ فائقي النَّجاح يتعاملون مع كلِّ تجربةٍ على أَنَّها فُرصةٌ جديدةٌ، وإمكانيةٌ مُتاحةٌ لتحقيق ما يسعون إليه.
إذا قامت الشَّركة أو المؤسَّسةُ التي تنتمي إليها بتقليص عدد العمّال أو الموظَّفين، وتمَّ إنهاءُ خدمتك، فاعْلم أنَّ القضاءَ والقدر يُخبّئُ لك أحسنَ منها، وأنَّك سوفَ تعثُرُ على خيرٍ منها، وكلُّ ما عليك أن تفعله هو أن تجتهد وتنوِّعَ في الاستجابات والأساليب، وسوف تصلُ إلى ما قُدِّرَ لك.
والقاعدةُ الذَّهبيّةُ في هذا الشّأن: كلُّ حدثٍ سلبيٍّ، يحملُ بداخله بذرةَ فائدةٍ مساوية أو أكثر، وبلغة الأُدباء والحُكماء: كم من نِقمةٍ في طيِّها نِعمة.
 المفتاح الرابع: ارْضَ بالقضاء والقدر وانطلقْ صوبَ غايتك
  • العنوان : المفتاح الرابع: ارْضَ بالقضاء والقدر وانطلقْ صوبَ غايتك
  • الكاتب :
  • الوقت : 12:10
  • القسم:

شاهد ايضا

  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

:) =( :s :D :-D ^:D ^o^ 7:( :Q :p T_T @@, :-a :W *fck* x@ |o|

Top